النووي

577

تهذيب الأسماء واللغات

ذكره ، وقيل : أسرعوا إلى ذكره . ومثل الحيعلة - عبارة عن : حيّ على كذا - قولهم : الحمدلة والبسملة والهيللة والسّبحلة ، إشارة إلى : الحمد للّه ، وبسم اللّه ، ولا إله إلا اللّه ، وسبحان اللّه ، ومثله قولهم [ في ] : ولا حول ولا قوة إلا باللّه : الحوقلة والحولقة ، كما قدمناه في فصلها . حين : قال البخاري في « صحيحه » في أول تفسير سورة الأعراف : الحين عند العرب : من ساعة إلى ما لا يحصى عدده . حيي : الحياء ممدود : وهو خصلة من خصال الإيمان كما صح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الحياء من الإيمان » « 1 » ، وصح عنه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الحياء خير كلّه » « 2 » ، قال الواحدي : قال أهل اللغة : أصل الاستحياء من الحياة ، واستحياء الرجل من قوة الحياة فيه ، لشدة علمه بمواقع العيب ، فالحياء من قوة الحس ولطفه وقوة الحياة ، وقال مجد الدين بن الأثير في باب ما ينقض الوضوء من « مسند الشافعي » رضي اللّه عنه : الحياء : تغيّر وانكسار يعرض للإنسان من تخوف ما يعاب به ويذم عليه ، واشتقاقه من الحياة ، فكأن الحييّ جعل متنكس القوة منتقض الحياة ، لما يعتريه من الانكسار والتغيّر ، يقال : استحييت منه واستحييته ، بمعنى ، ويقال : استحيت بياء واحدة ، أسقطوا الياء الأولى وألقوا حركتها على الحاء ، والأصل إثبات الياءين ، وهي لغة أهل الحجاز ، وحذف الأولى لغة تميم ، واللّه تعالى أعلم . وقولهم في باب الغسل في حديث أم سليم رضي اللّه عنها : إن اللّه لا يستحيي من الحق « 3 » ، معناه : لا يستحيي أن يبين ما هو الحق . فصل في أسماء المواضع الحجاز : مذكور في كتاب الجزية ، قال في « المهذب » : قال الشافعي رضي اللّه عنه : هي مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها ، وهكذا فسره أصحابنا ، كما فسره الإمام الشافعي رضي اللّه عنه ، قال في « المهذب » : قال الأصمعي : سمي حجازا ؛ لأنه حجز بين تهامة ونجد . وهذا الذي نقله عن الأصمعي قاله أيضا ابن الكلبي وغيره ، وقيل فيه غير هذا في حدّه واشتقاقه . الحجر : حجر الكعبة زادها اللّه تعالى شرفا ، هو بكسر الحاء وإسكان الجيم ، هذا هو الصواب المعروف الذي قاله العلماء من أصحاب الفنون ، ورأيت بعض الفضلاء المصنفين في ألفاظ « المهذب » [ قال ] : إنه يقال أيضا : حجر بفتح الحاء ، كحجر الإنسان ، سمي حجرا لاستدارته ، والحجر : عرصة ملصقة بالكعبة منقوشة على صورة نصف دائرة ، وعليه جدار ، وارتفاع الجدار من الأرض نحو ستة أذرع ، وعرضه نحو خمسة أشبار ، وقيل : خمسة وثلث ، وللجدار طرفان ينتهي أحدهما إلى ركن البيت العراقي ، والآخر إلى الركن الشامي ، وبين كل واحد من الطرفين وبين الركن فتحة يدخل منها إلى الحجر ، وتدويرة الحجر تسعة وثلاثون ذراعا وشبر ، وطول الحجر من الشاذروان الملتصق بالكعبة إلى الجدار المقابل له من الحجر :

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 24 ) ، ومسلم ( 36 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 6117 ) ، ومسلم ( 37 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 282 ) ، ومسلم ( 313 ) من حديث أم سلمة ، والقائل « إن اللّه لا يستحيي من الحق » هي أم سليم .